السيد محمد حسين الطهراني

296

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

لا إلى الأخذ به ، لأنّ كتاب الله بدون الإمام ليس كتاب الله ، بل كتاب الآراء والأهواء والتأويلات المنحرفة . أوَ لم يكن الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، الذي سوّدت جناياته صفحات التأريخ يقرأ كتاب الله ؟ ! أوَ لم يكن يؤوّله على نفسه ولمصلحته ؟ أوَ لم يعتبر نفسه أولي الأمر ؟ لقد كان حافظاً للقرآن ، وكان يعدّ نفسه أولى الأمر ، وكان يستشهد ويستدلّ بكتاب الله على من يقتله . فالقرآن بدون الإمام في حكم الأصفار الكثيرة المتراكمة جنب بعضها ، هي جميعاً صفر ولا شيء ، ولا تشكّل عدداً ما ولا تُظهر ميزةً أو خاصّيّة ما ، لكنّها حين توضع جنب عدد ( 1 ) تكتسب الحياة والفعّاليّة ، وتمتلك الميزة والخاصّيّة ، وتمثّل عدداً كبيراً ووزناً ثقيلًا . لو وضعتم أصفاراً تتراكم على بعضها من سطح الأرض إلى سطح القمر لبقيت بلا أثر ، أمّا لو وضع جنبها عدد ( واحد ) لصار لها كثرة ، وأيّة كثرة ! وأيّة قوّة ، وأيّة شوكة ! وأيّة تأثيرات خارجيّة ! فهذا هو معنى وخاصّيّة وأثر الإمام في تحقيق مفاد القرآن ومراده ، ولذلك نقول بأنّ الإمام هو روح القرآن وحياته وحقيقته . القرآن بلا إمام كالجسد بلا روح ، وكالقربة اليابسة بلا ماء ؛ أمّا حين يمسك الإمام بالقرآن فيمنحه دوره في المجتمع ، فإنّ الروح ستُنفخ في هذا الجسد الهامد ، وسينساب ماء الحياة في هذه القِربة الخالية ، وستروى ظمأ العطاشي من معينها . الروايات الواردة في اتّحاد نفس النبيّ بأمير المؤمنين في التحقّق يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . أنَا وَعليّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى . « 1 »

--> ( 1 ) - « ينابيع المودّة » ص 235 ، طبعة إسلامبول ، ونقله في ص 256 بكيفيّتَين عن كتاب « مودّة القربى » . ويقول في ص 179 . أنَا وَعليّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَالنَّاسُ مِنْ أشْجَارٍ شَتَّى . أورده عن الديلميّ والطبرانيّ في الكتاب « الأوسط » . ويروي في ص 256 ، عن كتاب « مودّة القربى » عن ابن عبّاس مرفوعاً . خُلِقْتُ أنَا وَعليّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَالنَّاسُ مِنْ أشْجَارٍ شَتَّى . وجاء في رواية أخرى عنه . خَلَقَ الأنْبِيَاءَ مِنْ أشْجَارٍ شَتَّى وَخَلَقَنِي وَعَلِيَّاً مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأنَا أصْلُهَا وَعليّ فَرْعُهَا وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ أثْمَارُهَا ، وَأشْيَاعُنَا وَرَقُهَا . فَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَا نَجَي ، وَمَنْ زَاغَ عَنْهَا هَوَى .